أحمد بن محمد القسطلاني

377

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( قال : حدّثني ) بالإفراد ( حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) بضم حاء حميد مصغرًا ( أن عبد الله بن عتبة ) أي ابن مسعود وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي المتوفى زمن عبد الملك بن مروان ( قال : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول : إن إناسًا كانوا يؤخدون بالوحي ) يعني كان الوحي يكشف عن سرائر الناس في بعض الأوقات ( في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأن الوحي قد انقطع ) بوفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يأت الملك به عن الله لبشر لختم النبوة ( وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرًا أمناه ) بهمزة مقصورة وميم مكسورة ونون مشددة من الأمان أي جعلناه آمنًا من الشرّ أو صيّرناه عندنا أمينًا ( وقرّبناه ) أي أكرمناه وعظمناه إذ نحن إنما نحكم بالظاهر ( وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه ) بمثناة تحتية مضمومة وإثبات ضمير النصب في الفرع . وقال ابن حجر : محاسبه بميم أوّله وهاء آخره ، ولأبي ذر عن الكشميهني : يحاسب بحذف ضمير المفعول ومثناة مضمومة أوّله ( في سريرته ومن أظهر لنا سوءًا ) ولأبي ذر عن الكشميهني : شرًّا ( لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال وإن سريرته حسنة ) ويؤخذ منه أن العدل من لم توجد منه ريبة . وهذا الحديث من إفراده . 6 - باب تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ ؟ ( باب ) بيان ( تعديل كم ) نفس ( يجوز ) قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد : لا يقبل أقل من رجلين ، وقال أبو حنيفة : يكفي الواحد . 2642 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَنَازَةٍ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ : وَجَبَتْ . ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا - أَوْ قَالَ : غَيْرَ ذَلِكَ - فَقَالَ : وَجَبَتْ . فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ . قَالَ : شَهَادَةُ الْقَوْمِ . الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) هو ابن درهم الجهضمي البصري ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس ) هو ابن مالك ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : مرّ ) بضم الميم مبنيًّا للمفعول ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( وجبت ثم مرّ بأخرى فأثنوا عليها شرًّا ) واستعمل الثناء في الشر على اللغة الشاذة للمشاكلة لقوله فأثنوا عليها خيرًا ( أو قال غير ذلك ) شك الراوي ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( وجبت فقيل ) القائل عمر كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ( يا رسول الله قلت لهذا ) المثني عليه خيرًا ( وجبت ولهذا ) المثني عليه شرًّا ( وجبت ) ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( شهادة القوم المؤمنين ) مقبولة فشهادة مبتدأ والمؤمنين صفة القوم المجرور بالإضافة والخبر محذوف تقديره مقبولة كما مر ( شهداء الله في الأرض ) خبر مبتدأ محذوف أي هم شهداء الله ، ولأبي ذر عن الكشميهني : شهادة القوم المؤمنين بالرفع مبتدأ وشهداء الله خبره وشهادة القوم مبتدأ حذف خبره أي شهادة القوم مقبولة ، وقال الحافظ ابن حجر : ووقع في رواية الأصيلي شهادة بالنصب ، ووجهه في المصابيح بأن يكون النائب عن الفاعل ضمير المصدر مستكنًّا في الفعل وخيرًا حال منه أي فأثنى هو أي الثناء حالة كونه خيرًا . 2643 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ : " أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - ، فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : وَجَبَتْ . ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : وَجَبَتْ . ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا ، فَقَالَ : وَجَبَتْ . فَقُلْتُ : مَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ . قُلْنَا : وَثَلاَثَةٌ ؟ قَالَ : وَثَلاَثَةٌ . قُلْنَا : وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ . ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا داود بن أبي الفرات ) بلفظ النهر واسمه عمرو الكندي قال : ( حدّثنا عبد الله بن بريدة ) بضم الموحدة وفتح الراء آخره هاء تأنيث ( عن أبي الأسود ) ظالم بن عمرو بن سفيان الديلي أنه ( قال : أتيت المدينة ) يثرب ( وقد وقع بها مرض ) جملة حالية كقوله ( وهم يموتون موتًا ذريعًا ) بفتح المعجمة سريعًا ( فجلست إلى عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - فمرّت جنازة فأُثني خير ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ورفع خير نائبًا عن الفاعل وحذف عليها ، ولأبي ذر والأصيلي : فأثني بضم الهمزة أيضًا خيرًا بالنصب صفة لمصدر محذوف أي ثناء خيرًا أو بنزع الخافض أي بخير ( فقال عمر : وجبت . ثم مرّ ) بضم الميم ( بأخرى فأُثني خيرًا ) بضم الهمزة ونصب خيرًا كما مرّ ( فقال ) أي عمر ( وجبت ، ثم مر بالثالثة ) ولأبي ذر بالثالث بحذف هاء التأنيث ( فأُثني شرّا ) بضم الهمزة ونصب شرًّا أيضًا أي ثناء شرًّا أو بشر ( فقال ) أي عمر ( وجبت ) قال أبو الأسود . ( فقلت ما ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وما أي وما معنى قولك ( وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت كما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أيما مسلم شهد له أربعة )